«زينب جمعة الموسوي» .. السياسة حين تكتب بلغة الأمومة من البرلمان إلى نبض الشارع

إنماز نيوز – في مشهد سياسي اعتاد الصخب والمزايدات، تظهر زينب جمعة الموسوي كحالة مختلفة، لا تقدّم نفسها عبر الخطابات العالية بقدر ما تحاول تثبيت حضورها بالفعل والمتابعة. نائبة في مجلس النواب العراقي عن كتلة الصادقون، لكنها في نظر كثيرين أقرب إلى ممثلة هموم يومية، تنقل السياسة من القاعة المغلقة إلى الأزقة والشوارع المكتظة.

خلفية علمية تصنع مقاربة مختلفة

ولدت الموسوي في بغداد عام 1982، وتحمل مسارًا أكاديميًا متنوعًا بين اللغة العربية وطرائق تدريسها والتحليلات المرضية. هذا التنوع لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل انعكس على خياراتها داخل البرلمان، حيث اختارت العمل في لجنتين تمسان حياة المواطن مباشرة: الصحة والبيئة والنفط والطاقة.

في لجنة النفط… صوت رقابي ونسوي

داخل لجنة النفط والطاقة، ركزت الموسوي على الدور الرقابي، ومساءلة إدارات المصافي، والدفع باتجاه تطوير هذا القطاع الحيوي. لكنها في الوقت نفسه طرحت ملفًا غالبًا ما يُهمَل: حضور المرأة في القطاع النفطي، معتبرة أن بقاء نسب مشاركتهن عند حدود ضيقة لا ينسجم مع واقع المجتمع ولا مع حاجة الدولة إلى كل طاقاتها.

في لجنة الصحة… السياسة بضمير إنساني

أما في لجنة الصحة والبيئة، فقد بدا اهتمامها أكثر التصاقًا بالناس، من خلال متابعة مشاريع المستشفيات، والضغط لإكمال المتعثر منها، والدعوة إلى تحسين البنية التحتية الصحية، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تتحول الخدمة الصحية إلى معركة يومية.

مدينة الصدر… الجغرافيا الأقرب

تحضر مدينة الصدر بقوة في نشاط النائب زينب الموسوي. هناك، لا تكتفي بالتصريحات، بل تتابع ميدانيًا حملات التبليط، ومشاريع الماء والمجاري، ودعم المدارس، ومتابعة المستشفى الأسترالي في الشماعية. بالنسبة لها، المدينة ليست دائرة انتخابية فحسب، بل اختبار حقيقي لقدرة النائب على تحويل الوعود إلى واقع.

«ماما زينب»

بعيدًا عن الأضواء السياسية، يُنادى اسم زينب الموسوي بلقب مختلف: “ماما زينب”. لقب لم يأتِ من حملة إعلامية، بل من علاقة يومية نسجتها مع عشرات الأطفال الأيتام الذين ترعاهم وتتابع تفاصيل حياتهم، من التعليم إلى العلاج، ومن الدعم النفسي إلى الاحتياجات البسيطة.

الأيتام أولًا

تشرف الموسوي على رعاية أكثر من 150 طفلًا يتيمًا، لا بوصفهم أرقامًا في سجل إنساني، بل كأبناء يحتاجون إلى من يسمعهم ويشعر بهم. هذا الدور جعلها أقرب إلى صورة الأم الحاضرة، لا المسؤولة العابرة.

النساء… من الهامش إلى التمكين

ومن خلال منظمة العناية للمرأة والطفل، تعمل الموسوي على دعم الأرامل والمطلقات، عبر برامج تمكين نفسي ومهني، وتوفير فرص تدريب، ومساعدات صحية، في محاولة لنقل المرأة من موقع الاحتياج إلى موقع القدرة.

السياسة بوجهها الآخر

هذا النشاط الإنساني منح تجربتها السياسية بعدًا مختلفًا؛ فقراراتها ومواقفها داخل البرلمان تنطلق غالبًا من قصص سمعتها، أو معاناة عايشتها، لا من تقارير مكتبية فقط. هنا، تتحول السياسة إلى امتداد للرعاية، لا نقيضًا لها.

خلاصة المشهد

بين قبة البرلمان وبيوت الأيتام، وبين لجان النفط والصحة وأزقة مدينة الصدر، ترسم زينب جمعة الموسوي مسارًا خاصًا في العمل العام. مسار يحاول أن يثبت أن الحب يمكن أن يكون موقفًا سياسيًا، وأن الأمومة قد تتحول إلى مشروع خدمة، وأن “ماما زينب” ليست لقبًا عاطفيًا فقط، بل اختصارًا لتجربة كاملة.