إنماز نيوز – حذّر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من أزمة مالية–سكانية متصاعدة تهدد العراق، مؤكداً في دراسة رقمية جديدة أن كلفة رعاية الفرد العراقي منذ لحظة ولادته وحتى بلوغه سن التقاعد قد تتجاوز 532 مليون دينار إذا استمر نموذج الدولة الريعية القائم على التعيين الحكومي الشامل.
وقدّم العبيدي مثالاً افتراضياً لمولود أسماه “أحمد”، مبيناً أن الدولة تبدأ بالإنفاق عليه منذ يومه الأول عبر الخدمات الصحية والتموينية والطاقة، لتصل كلفة مرحلة الطفولة (0–6 سنوات) إلى 3.9 مليون دينار.
ومع دخول مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي (6–18 سنة)، ترتفع كلفة التعليم والدعم الحكومي إلى 21 مليون دينار، فيما تُقدّر كلفة الدراسة الجامعية لأربع سنوات بـ 13 مليون دينار، ليبلغ إجمالي ما تنفقه الدولة على “أحمد” حتى تخرّجه نحو 38 مليون دينار.
وأضاف العبيدي أن “المشكلة الكبرى” تبدأ عند التعيين الحكومي، الذي وصفه بـ الثقب الأسود، حيث يتقاضى الموظف خلال 43 عاماً من الخدمة رواتب ومخصصات تتجاوز 387 مليون دينار، فضلاً عن كلف الاستهلاك الإداري والخدمات العامة التي تصل إلى 107.5 مليون دينار.
وبذلك، ترتفع الكلفة الإجمالية التي تتحملها الدولة تجاه الفرد الواحد إلى 532.4 مليون دينار حتى بلوغه سن التقاعد، “دون وجود إنتاج اقتصادي يغطي هذه النفقات”، بحسب الدراسة.
وأشار العبيدي إلى أن العراق يسجّل سنوياً ما يقرب من مليون مولود جديد، ما يعني حاجة الدولة إلى نحو 532 تريليون دينار لتغطية التزامات مواليد عام واحد فقط، وهو رقم يفوق بأكثر من ضعفي موازنة العراق لعام 2024 البالغة 211 تريليون دينار.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الموازنة الحالية “لا تغطي حتى 40% من الالتزامات المالية المستقبلية” في ظل استمرار سياسة التعيين الحكومي، محذراً من أن بقاء هذا النهج مع تزايد معدلات الولادة قد يقود إلى انفجار سكاني واجتماعي يصعب احتواؤه.
وختمت الدراسة بالإشارة إلى أن العراق يقف أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. إيقاف سياسة التعيين الشامل والاتجاه نحو خلق قطاع خاص منتج قادر على استيعاب الأيدي العاملة.
2. خفض معدلات النمو السكاني لتفادي كارثة اقتصادية واجتماعية خلال السنوات المقبلة.
